الشيخ الطوسي

425

التبيان في تفسير القرآن

لما قال الله تعالى لنبيه إن أنت إلا نذير ، ومعناه لست إلا مخوفا من عقاب الله ومعاصيه قال له " انا أرسلناك " يا محمد " بالحق " أي بالدين الصحيح " بشيرا " أي مبشرا بالجنة وثواب الله لمن أطاعه " ونذيرا " أي مخوفا من عقابه لمن عصاه " وإن من أمة " أي ليس من أمة في ما مضى إلا مضى فيها مخوف من معاصي الله . وقال قوم : المعنى " إلا خلا فيها نذير " منهم وقال آخرون : نذير من غيرهم ، وهو رسول إليهم ، كما أرسل نبينا صلى الله عليه وآله إلى العرب والعجم . وقال الجبائي : في ذلك دلالة على أنه لا أحد من المكلفين إلا وقد بعث الله إليهم رسولا ، وأنه أقام الحجة على جميع الأمم . ثم قال على وجه التسلية له والتعزية عن تكذيب قومه إياه " فان كذبوك " يا محمد ولم يصدقوك في انك نبي من قبل الله " فقد كذب الذين من قبلهم " من الكفار أنبياء أرسلوا إليهم " جاءتهم رسلهم " من الله " بالبينات " أي الحجج الواضحات " وبالزبر " يعني بالكتب " وبالكتاب المنير " الموضح بمنزلة ما فيه من نور يستضاء به . والزبر هي الكتب ، وإنما كرر ذكر الكتاب ، وعطف عليه ، لاختلاف الصنفين ، لان الزبر الكتابة الثابتة كالنقر في الحجر ، ثم بين تعالى ان الكفار لما كذبوا رسل الله الذين جاؤهم بالبينات ولم يعترفوا بنبوتهم انه اخذهم بالعذاب وبالعقوبة العاجلة وأهلكهم ودمر عليهم . قوله تعالى : * ( ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء فأخرجنا به ثمرات مختلفا ألوانها ومن الجبال جدد بيض وحمر مختلف ألوانها